السيد علي الطباطبائي

332

رياض المسائل

وفي جملة وافرة من الأخبار ما يدل على أن ما أوصى به للكعبة أو كان هديا أو نذرا يباع إن كان جارية ونحوها ( 1 ) ، وإن كان دراهم يصرف في المنقطعين من زوارها . وفي وجوب صرفه في الأقرب إلى تلك المصلحة فالأقرب فيصرف وقف المسجد في مسجد آخر والمدرسة إلى مثلها وهكذا نظرا إلى تعلق الغرض بذلك الصنف ، أم يجوز الصرف في مطلق القرب ، احتمالان ، ظاهر إطلاق الفتاوى الثاني . وعلل باستواء القرب كلها في عدم تناول عقد الواقف لها ، وعدم قصده إليها بخصوصها ، ومجرد المشابهة لا دخل لها في تعلقه بها ، فيبطل القيد ، ويبقى أصل الوقف من حيث القربة ( 2 ) . وفيه مناقشة ، فلعل الحكم بتحري الأقرب فالأقرب ليس من حيث المشابهة ، بل من حيث دخوله في نوع المصلحة الخاصة وإن تميزت عنه بالخصوصية ، فإذا زالت بقي أفراد النوع الآخر الممكنة داخلة ، فكان الوقف تضمن أشياء ثلاثة : القربة ، والمسجدية مثلا ، وكونه المساجد الفلانية المشخصة ، ومع زوالها وبطلان رسمها ينبغي أن يراعى القيدان الآخران ، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور ( 3 ) ، وما لا يدرك كله لا يترك كله ( 4 ) ، كما في بعض المعتبرة . فالاحتمال الأول لا يخلو عن قوة ، وبأولويته صرح جماعة . ثم إن أصل الحكم على القول به لا ريب فيه فيما لو كان المذكور

--> ( 1 ) الوسائل 9 : 352 ، الباب 22 من أبواب مقدمات الطواف الحديث 1 . ( 2 ) هو الشهيد في المسالك 5 : 346 و 347 . ( 3 ) عوالي اللئالئ 4 : 58 ، الحديث 205 و 207 ، وفيه اختلاف يسير . ( 4 ) عوالي اللئالئ 4 : 58 ، الحديث 205 و 207 ، وفيه اختلاف يسير .